ابن شهر آشوب

146

المناقب

إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْهُ إِلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَا يَأْخُذُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ إِلَّا قُوتَ عَامِهِ فَقَطْ مِنْ يَسِيرِ مَا يَجِدُ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَيَضَعُ سَائِرَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى قُوتِ عَامِهِ فَيُؤْثِرُ مِنْهُ حَتَّى رُبَّمَا احْتَاجَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعَامِ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ شَيْءٌ وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَنَامُ عَلَيْهَا وَيَأْكُلُ عَلَيْهَا وَكَانَ يَخْصِفُ النَّعْلَ وَيَرْقَعُ الثَّوْبَ وَيَفْتَحُ الْبَابَ وَيَحْلُبُ الشَّاةَ وَيَعْقِلُ الْبَعِيرَ فَيَحْلِبُهَا « 1 » وَيَطْحَنُ مَعَ الْخَادِمِ إِذَا أَعْيَا وَيَضَعُ طَهُورَهُ بِاللَّيْلِ بِيَدِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُهُ مُطْرِقٌ « 2 » وَلَا يَجْلِسُ مُتَّكِئاً وَيَخْدُمُ فِي مِهْنَةِ « 3 » أَهْلِهِ وَيَقْطَعُ اللَّحْمَ وَإِذَا جَلَسَ عَلَى الطَّعَامِ جَلَسَ مُحَقَّراً وَكَانَ يَلْطَعُ « 4 » أَصَابِعَهُ وَلَمْ يَتَجَشَّأْ قَطُّ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَلَوْ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَوْ أَنَّهَا جُرْعَةُ لَبَنٍ وَيَأْكُلُهَا وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَلَا يُثْبِتُ بَصَرَهُ فِي وَجْهِ أَحَدٍ يَغْضَبُ لِرَبِّهِ وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَكَانَ يُعَصِّبُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ يَأْكُلُ مَا حَضَرَ وَلَا يَرُدُّ مَا وَجَدَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ يَلْبَسُ بُرْداً حِبَرَةً يَمَنِيَّةً وَشَمْلَةَ « 5 » جُبَّةٍ صُوفٍ وَالْغَلِيظَ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَأَكْثَرُ ثِيَابِهِ الْبَيَاضُ وَيَلْبَسُ الْعِمَامَةَ تَحْتَ الْعِمَامَةِ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِ وَكَانَ لَهُ ثَوْبٌ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَكَانَ إِذَا لَبِسَ جَدِيداً أَعْطَى خَلَقَ ثِيَابِهِ مِسْكِيناً وَكَانَ لَهُ عَبَاءٌ يُفْرَشُ لَهُ حَيْثُ مَا يُنْقَلُ تُثَنَّى ثَنْيَتَيْنِ يَلْبَسُ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي خِنْصِرِهِ « 6 » الْأَيْمَنِ يُحِبُّ الْبِطِّيخَ وَيَكْرَهُ الرِّيحَ الرَّدِيَّةَ وَيَسْتَاكُ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ عَبْدَهُ أَوْ غَيْرَهِ وَيَرْكَبُ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلَةٍ أَوْ حِمَارٍ وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ بِلَا سَرْجٍ وَعَلَيْهِ الْعِذَارُ « 7 » يَمْشِي رَاجِلًا وَحَافِياً بِلَا رِدَاءٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا قَلَنْسُوَةٍ وَيُشَيِّعُ الْجَنَائِزَ وَيَعُودُ الْمَرْضَى فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ يُجَالِسُ الْفُقَرَاءَ وَيُؤَاكِلُ الْمَسَاكِينَ وَيُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ وَيُكْرِمُ أَهْلَ الْفَضْلِ فِي أَخْلَاقِهِمْ وَيَتَأَلَّفُ أَهْلَ الشَّرَفِ بِالْبِرِّ لَهُمْ يَصِلُ ذَوِي رَحْمَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْثِرَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَلَا يَجْفُو عَلَى أَحَدٍ يَقْبَلُ مَعْذِرَةَ الْمُتَعَذِّرِ إِلَيْهِ وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُّماً مَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَوْ لَمْ تَجْرِ عِظَةٌ وَرُبَّمَا ضَحِكَ مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ لَا يَرْتَفِعُ

--> والدار : هدمه . ( 1 ) وفي بعض النسخ : ويحله بدل فيحلبها : ( 2 ) اطرق الرجل : اي مشى راجلا . ( 3 ) المهنة بالكسر والفتح : الخدمة . ( 4 ) اللطع : اللحس . ولطع أصابعه : اى لحسها ومضغها بعد الاكل . - والكراع من البقر والغنم : مستدق الساق . ( 5 ) الشملة بالفتح : كساء دون القطيفة يشتمل به . ( 6 ) الخنصر بكسر الخاء المعجمة والصاد المهملة أو بفتح الصاد : الإصبع الصغرى . ( 7 ) العذار بالكسر : ما سال من اللجام على خد الفرس .